محمد بن جرير الطبري

130

تاريخ الطبري

لا نراه يتفق قسمته وهو بيننا قليل وهو يقع من أهل المدينة موقعا فقالوا نعم هاء الله إذا فبعث به على ذلك الوجه وكان القطف ستين ذراعا في ستين ذراعا بساطا واحدا مقدار جريب فيه طرق كالصور ونصوص كالأنهار وخلال ذلك كالدير وفي حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات في الربيع من الحرير على قضبان الذهب ونواره بالذهب والفضة وأشباه ذلك فلما قدم على عمر نفل من الخمس أناسا وقال إن الأخماس ينفل منها من شهد ومن غاب من أهل البلاء فيما بين الخمسين ولا أرى القوم جهدوا الخمس بالنفل ثم قسم الخمس في مواضعه ثم قال أشيروا علي في هذا القطف فأجمع ماؤهم على أن قالوا قد جعلوا ذلك لك فر رأيك إلا ما كان من علي فإنه قاله يا أمير المؤمنين الامر كما قالوا ولم يبق إلا التروية إنك إن تقبله على هذا اليوم لم تعدم في غد من يستحق به ما ليس له قال صدقتني ونصحتني فقطعه بينهم ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن عبد الملك ابن عمير قال أصاب المسلمون يوم المدائن بهار كسرى ثقل عليهم أن يذهبوا به وكانوا يعدونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين فكانوا إذا أرادوا الشرب شربوا عليه فكأنهم في رياض بساط ستين في ستين أرضه بذهب ووشيه بفصوص وثمره بجوهر وورقه بحرير وماء الذهب وكانت العرب تسميه القطف فلما قسم سعد فيأهم فضل عنهم ولم يتفق قسمته فجمع سعد المسلمين فقال إن الله قد ملا أيديكم وقد عسر قسم هذا البساط ولا يقوى على شرائه أحد فأرى أن تطيبوا به نفسا لأمير المؤمنين يضعه حيث شاء ففعلوا فلما قدم على عمر المدينة رأى رؤيا فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه واستشارهم في البساط وأخبرهم خبره فمن بين مشير بقبضه وآخر مفوض إليه وآخر مرقق فقام على حين رأى عمر يأبى حين انتهى إليه فقال لم تجعل علمك جهلا ويقينك شكا إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت قال صدقتني فقطعه فقسمه بين الناس فأصاب عليا قطعة منه فباعها بعشرين ألفا وما هي بأجود تلك القطع ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد قالوا